السيد علي الحسيني الميلاني

7

استخراج المرام من استقصاء الإفحام

الذي يصلح لأنْ يسمّى « زبور أهل السنّة والجماعة » لأنّهم قد شبّهوا مصنّفه بداود عليه السلام فقالوا : « ألين له الحديث كما ألين لداود الحديد » لكنّهم جعلوا سننه ك‍ « المصحف » كما في ( فيض القدير ) قال : « أبو داود سليمان بن الأشعث السجستاني الشافعي ، أخذ عن أحمد وخلق ، وعنه الترمذي ومن لا يحصى ، ولد سنة 202 ومات سنة 275 ، قالوا : ألين له الحديث كما ألين لداود الحديد . وقال بعض الأعلام : سننه أم الأحكام ، ولمّا صنّفه صار لأهل الحديث كالمصحف » ( 1 ) . . . وعليه ، فهو أجلّ من أنْ يلقّب ب‍ « الزبور » ! ! وترجم له النووي ، فأورد كلماتهم في مدحه والثناء على كتابه ، قال : « أبو داود السجستاني ، صاحب السنن . . . روى عنه : الترمذي والنسائي وأبو عوانة يعقوب بن إسحاق الإسفراييني . . . واتفق العلماء على الثناء على أبي داود ووصفه بالحفظ التام والعلم الوافي والإتقان والورع والدين والفهم الثاقب في الحديث وغيره . روينا عن الحافظ أحمد بن محمّد بن ياسين الهروي قال : كان أبو داود أحد حفّاظ الإسلام لحديث رسول الله صلّى الله عليه وسلّم ، وعلمه وعلله وسنده ، في أعلى درجة النسك والعفاف والورع ، ومن فرسان الحديث . وقال الحاكم أبو عبد الله : كان أبو داود إمام أهل الحديث في عصره بلا مدافعة . قال علاّن بن عبد الصمد : كان أبو داود من فرسان هذا الشأن . روينا عن موسى بن هارون قال : خلق أبو داود في الدنيا للحديث وفي الآخرة للجنّة . وقال أبو حاتم ابن حبّان : أبو داود أحد أئمّة الدنيا فقهاً وعلماً وحفظاً ونسكاً وإتقاناً ، جمع وصنّف وذبّ عن السنن . وروينا عن إبراهيم الحربي قال لمّا صنّف أبو داود هذا الكتاب - يعني كتاب السنن - : ألين لأبي داود الحديث كما ألين لداود الحديد .

--> ( 1 ) فيض القدير في شرح الجامع الصغير 1 : 24 - 25 .